ميرزا أحمد الآشتياني
7
لوامع الحقائق في أصول العقائد
جهتين : جهة الوحدة والشخصية والظهور ، وجهة البطون والكلية واللا بشرطية والنوعية ، وكل منهما يخالف الأخرى ويقابلها ، فلا يمكن عليه إحداهما للأخرى . وبعبارة أخرى : كل ممكن ، زوج تركيبي ، مركب من وجود وماهية ، وظاهر أن مناط المناسبة والاشتراك بين الموجودات ، هو الوجود ، كما أن ملاك الاختلاف والتعين في الموجودات هو الماهية ، فكل موجود خارجي ، وجوده غير ماهيته . وبعد ذلك نقول : لا يمكن أن تكون ماهية واحد من الموجودات ، موجدة وعلة لوجود نفسها ، ولا للوجود مطلقا . أما الأول : فبيانه ، أن التأثير والاقتضاء ، فرع الوجود ، والمعدوم لا ذات له ، فلا اقتضاء له ، فتأثيرها في وجود نفسها ، يستلزم تقدمها بوجودها على وجودها ، وكونها موجودة في حال كونها معدومة ، وهو محال ، مع أنه لو كانت الماهية مقتضية وعلة لوجود نفسها بذاتها ، لكان كل فرد من أفرادها واجب الوجود ، ولما لم تكن أفراد الماهية محدودة بحد - إذ كلما وجد منها فرد ، أمكن وجود أفراد أخرى لها ، غير متناهية - فيلزم على هذا بقاء أفراد غير متناهية ، واجبات الوجود في العدم . وأما الثاني : فلأن العلية فرع مناسبة العلة مع المعلول ، كمناسبة النار مع الحرارة ، والشمس مع النور الساطع منها ، وإلا لجاز صدور كل شئ من كل شئ ، ولا مناسبة بين الماهية المعدومة ، والوجود أصلا . وبهذا البيان ، ظهر بطلان عكسه ، أي كون الوجود علة للماهية ، مع أن الماهية لا يمكن أن تكون مجعولة مطلقا ، لأن الجعل إيجاد ما لم يكن ، وتكوين ما لا كون له ، آنا ودفعة ، وإعطاء غير الوجود ، إنما هو بنقله من مكانه ، بعد إيجاده وتكوينه . ولما امتنع صدور كل واحد من الماهية ، والوجود الإمكاني عن الآخر ، فلا بد أن يكون السبب ، حقيقة الوجود المجرد